الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
380
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
واما الثاني فمعناه ان وجوب الخمس بعد ظهور الربح وان كان حاليا الّا ان الواجب اى اعطائه لولى الخمس أو للمستحق استقبالى يكون بعد تمام الحول ، وفيه مضافا إلى ما ذكرنا في محله من عدم معقولية هذا القسم من الوجوب وانه من قبيل التناقض في الانشاء فان قول القائل أريد منك الان وهو يوم السبت اكرام زيد يوم الأحد مما لا معنى له فان البعث والانبعاث مثلا زمان في الزمان فالبعث يوم الأحد يلازم الانبعاث فيه وكذا يوم السبت . فالقول بان الوجوب في الواجب المعلق حالي والواجب استقبالى بمنزلة ان يقال تكلمه حالي وسماع صوته استقبالى ! اللّهم الا ان يقال : هذا كناية عن ايجاب الاستعداد للوجوب الآتي بتهيئة مقدماته . سلمنا كونه معقولا ولكنه لا دليل عليه في المقام بل الدليل على خلافه ، لظهور تسلم الأصحاب وفاقا لظواهر الأدلة بجواز أداء الخمس بمجرد ظهور الربح ، وكونه امتثالا لوجوب الخمس عليه ، مع أنه بناء على صحة الواجب المعلق لا يجزى دفع الخمس في أول السنة لكون الواجب استقباليا لا فعليا . والأولى هو الوجه الثالث بان يقال إن الوجوب مطلق فعلى ولكن الشارع وهو ولى الخمس ارفق بهم وأجاز لهم صرفه فيما يتجدد بعد ذلك من المؤن ، كما ارفق بهم في غيره من المناكح وشبهها . ولكن هذا كله مع قطع النظر عما ذكرنا سابقا من رجوع مؤنة الشخص غالبا إلى مؤنة الكسب ، والا فمعه يكون من قبيل المنتفى بانتفاء الموضوع لعدم وجود الغنيمة فتأمل . بقي هنا شيء وهو انه ذكر في العروة ان تمام الحول ليس شرطا في وجوب الخمس وانما هو ارفاق ، ثم فرع عليه بأنه لو اسرف أو اتلف ماله في أثناء الحول لم يسقط الخمس ، وكذا لو وهبه أو اشترى بغبن حيلة